سيف الدين الآمدي
49
غاية المرام في علم الكلام
الشاهد إلى صفة العلم ، وهو المقصود بلفظ العلة ، وإذا لم تفتقر إلى علة لكونها لازمة . كذلك فيما نحن فيه . قلنا : تفسير عدم افتقارها إلى العلة بالمعنى المذكور ، وإن كان صحيحا ، فقولهم : إنها لا تفتقر إلى علة لكونها لازمة دعوى مجردة ، وتحكم بارد ، بل لا مانع من أن تكون معللة وإن كانت لازمة ، وتكون علتها ملازمة أيضا والقول بأنه لا يعلل إلا ما كان جائزا فإنما ينفع أن لو كانت هذه الأحكام غير جائزة . ولا يمنع القول بجوازها من حيث إنه لا يمكن القول بعدمها إلا وقد لزم عنه المحال ؛ لأن المحال قد يلزم عند فرض عدم الشيء لنفسه ، فيكون واجبا لذاته ، وقد يكون فرض المحال لازما عن أمر خارج ، وإن كان الشيء في نفسه ممكنا ، وذلك كما في فرض عدم المعلول مع وجود علته ، كالكسر مع الانكسار ونحوه . فمهما لم يتبين أن المحال اللازم عند فرض عدم هذه الأحكام لازم لنفسها ، لا يلزم أن تكون واجبة لنفسها . فقد اندفع الإشكال ، وبطل ما أوردوه من الخيال . وليس من صحيح الجواب - ما ذكره بعض الأصحاب ، هاهنا ، وهو أن قال : قولكم بأن الواجب لا يعلل ، والجائز هو المعلل ، منتقض في كلا طرفيه أما انتقاض طرف الجواز فهو أن الوجود الحادث جائز ، وليس بمعلل . وأما انتقاض طرف الوجوب ، فهو أن كون العالم عالما في الشاهد ، بعد أن ثبت ، واجب ، وهو معلل . فإن قوله : إن الوجود الحادث جائز وليس بمعلل إنما يلزم أن لو قيل : إن كل جائز معلل بالصفة ، أما إذا قيل : إن التعليل بالصفة ليس إلا للجائز . فلا يلزم من كون التعليل لا يكون إلا للجائز أن لا يكون الجائز إلا معللا بالصفة ، إذ هو كلي موجب ولا ينعكس مثل نفسه البتة . وأما القول بأن العالم - بعد أن ثبت كونه عالما في الشاهد - واجب وهو معلل ، فالواجب - لا محالة - ينقسم إلى ما وجوبه بنفسه ، وإلى ما